تونس.. القضاء يوقف مؤتمر «الدستوري الحر» ويشعل الخلافات

انتقلت الخلافات داخل الحزب الدستوري الحر في تونس إلى ساحات القضاء ومنصات التواصل الاجتماعي، بعد صدور قرار قضائي بإيقاف أشغال مؤتمر «الوفاء» الذي كان مقرراً أن يبحث مستقبل قيادة الحزب، وسط انقسام بين رئيسته عبير موسي وعدد من القيادات الرافضة لمسار المؤتمر.
وأصدرت المحكمة الابتدائية في تونس حكماً استعجالياً بإيقاف أشغال المؤتمر، المقرر عقده يومي 3 و4 أكتوبر، وذلك على خلفية دعوى رفعها عدد من قيادات الحزب.
وجاء القرار قبل ساعات من الموعد المحدد لانطلاق المؤتمر، ليوقف المسار الانتخابي الذي كان يفترض أن يحدد شكل القيادة المقبلة للحزب.
وتعتبر موسي، الموجودة في السجن، أن القرار يأتي في سياق مسار يستهدف إبعادها عن قيادة الحزب، بينما تقول القيادات المعترضة على تنظيم المؤتمر إن تحركها يندرج في إطار قانوني يهدف إلى حماية النظام الأساسي للحزب وضمان الالتزام بإجراءاته التنظيمية.
موسي تتمسك بقيادة الحزب
وفي رسالة نشرت على صفحتها، رفضت موسي اعتبار وجودها في السجن سبباً لشغور منصب رئيسة الحزب، مستندة إلى تفسيرها للنظام الأساسي، الذي تقول إنه يحصر حالات الشغور في الاستقالة أو الوفاة.
وبناء على هذا التفسير، ترى موسي أن قرار إيقاف المؤتمر لا ينهي رئاستها للحزب ولا يسقط صلاحياتها القيادية.
وانتقدت كذلك الإجراءات القضائية المرتبطة بالقضية، ولا سيما سرعة النظر فيها وظروف تبليغها، واتهمت خصومها داخل الحزب بالسعي إلى إقصائها وتغيير توجهه السياسي.
وتجاوزت موسي في رسالتها الجانب التنظيمي للخلاف، إذ أعربت عن مخاوف من تعرضها لما وصفته بـ«تصفية جسدية» داخل السجن، وربطت ذلك بما تعتبره محاولة لإحداث شغور في قيادة الحزب.
القيادات المعارضة ترد
في المقابل، ترفض قيادات داخل الحزب اختزال الخلاف في محاولة لإزاحة موسي، وتقول إن اعتراضاتها تتعلق بمسار المؤتمر ومدى توافقه مع النظام الأساسي للحزب.
وقالت القيادية في الحزب والنائبة السابقة سميرة السايحي إن التحرك يهدف إلى حماية الحزب ونظامه الأساسي، نافية أن يكون الغرض منه إقصاء موسي من رئاسته.
وانتقدت السايحي ما وصفته بتقديم رواية أحادية للخلاف، مشيرة إلى وجود اعتراضات تتعلق بالتعيينات داخل هياكل الحزب، وإجراءات عقد المؤتمرات، ووثائق الانخراط.
كما رفضت توصيف القرار القضائي بأنه منع للمؤتمر، معتبرة أنه يقتصر على إيقاف أشغاله ولا يحسم، في حد ذاته، مسألة رئاسة موسي للحزب.
من جانبه، ركز القيادي والنائب السابق وسام الشعري على مسألة الوثائق والمراسلات الداخلية، داعياً إلى نشر مختلف المراسلات المتبادلة ومحاضر التنبيه والردود المتعلقة بالخلاف، بما يسمح بعرض مواقف جميع الأطراف أمام أعضاء الحزب والرأي العام.
بدوره، دعا القيادي والنائب السابق مجدي بوذينة إلى مناظرة مباشرة بين أطراف الخلاف، معتبراً أن النقاش العلني قد يتيح توضيح أسباب الأزمة ومواقف الأطراف المختلفة.
وتتقاطع مواقف القيادات الثلاثة في رفض اختزال الأزمة في رواية تقول إن ما يجري يستهدف إزاحة موسي، مع اختلافها في تفسير أسباب الخلاف وتحديد المسؤوليات عنه.
أزمة متراكمة منذ توقيف موسي
وتأتي هذه التطورات بعد نحو ثلاثة أعوام من توقيف عبير موسي، التي أوقفت في أكتوبر 2023، ثم صدرت بحقها أحكام قضائية في قضايا مختلفة بلغ مجموع العقوبات فيها 12 عاماً.
وأدى غياب موسي عن قيادة الحزب خلال فترة احتجازها إلى تعقيد وضعه التنظيمي والسياسي، قبل أن تنتقل الخلافات الداخلية إلى العلن وتتخذ مساراً قضائياً.
ومع إيقاف مؤتمر «الوفاء»، بات مستقبل قيادة الحزب الدستوري الحر مرتبطاً بمسارين متوازيين: التطورات القضائية المتعلقة بالمؤتمر، والخلافات التنظيمية والسياسية بين موسي والقيادات المعارضة لمساره الحالي.




